قطب الدين الراوندي
19
فقه القرآن
وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل انما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي وقال : ألا ترى أن في التيمم يمسح ما كان غسلا ويلغى ما كان مسحا . وقال قتادة : افترض الله مسحين وغسلين . وروى أوس بن أوس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله توضأ ومسح على نعليه ثم قام وصلى . وكذلك روى حذيفة ( 1 ) . وروى حبة العرني : رأيت عليا عليه السلام شرب في الرحبة قائما ثم توضأ ومسح على نعليه ( 2 ) . ووصف ابن عباس وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مسح على رجليه وقال : ان كتاب الله المسح ويأبى الناس الا الغسل ( 3 ) . و ( الغسل ) في اللغة اجراء الماء على الشئ على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ عنه ونحوها . ومسحه بالماء ايصال رطوبته إليه فقط كما ذكرناه . وقال علي عليه السلام : ما نزل القرآن الا بالمسح ( 4 ) . وأما ( الكعبان ) فهما عندنا الناتئان في وسط القدم ، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني ، وان أوجب الغسل . وقال أكثر الفقهاء : هما عظما الساقين . يدل على ما قلناه أنه لو أراد ما قالوا لقال سبحانه ( إلى الكعاب ) لان في الرجلين منها أربعة . فان ادعوا تقديرا بعد قوله ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) أي كل واحدة إلى الكعبين ، كما في قولهم ( اكسنا حلة ) أي اكس كل واحد منا حلة . فذلك مجاز ، وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن أولى ، وهو قولنا .
--> ( 1 ) التبيان 3 / 452 . ( 2 ) التبيان 3 / 452 . ( 3 ) الدر المنثور 2 / 262 . ( 4 ) التهذيب : 1 / 63 .